محمد بن زكريا الرازي

522

الحاوي في الطب

في الاستسقاء وفساد المزاج والماء الذي ينصب عن نفاخات الكبد إلى البطن قال ج : في الرابعة عشر من « حيلة البرء » : إن الماء تحت باريطون « 1 » . لي : إذا كان كذلك فالأمعاء تسبح في جوفه . من الاستسقاء جنس حدوثه من برد البدن ونقصان الحرارة الغريزية والذي ينزف الدم أو يشرب ماءا باردا أو يكثر في بدنه الخلط النيّ تحت هذا الجنس ، قال : برؤه الحمات المجففة ، وماء البحر نافع للاستسقاء لأنه يجفف تجفيفا قويا ويجب أن يكون فيه نهاره كله ، فإن لم يجد ماء الحمة فخذ ماء وملحا واحرقه في الشمس الحارة مدة حتى يصير زعاقا مرا . لي : يطرح في الماء ملح ويترك في الشمس مدة طويلة واجعله بقدر لا يسلخ الجسم . الخامسة من « الأعضاء الآلمة » : الاستسقاء يبادر ورم الكبد الصلب قبل أن يستحكم ، ولا يمكن أن يكون استسقاء دون أن يعمل الكبد إلا أنه ليس يكون أبدا عند حدوث الآفة في الكبد حدوثا أوّليا ، لكن قد يتأدى من بعض الأعضاء إليه برودة يبردها إما من الطحال وإما من الكبد وإما من المعدة والأمعاء وخاصة الصائم فإن كل واحد منها إذا برد تصل البرودة منها إلى الكبد فإن البرودة من هذه تصل إلى الماسريقا ومن هذه إلى الكبد ، وأما الرئة والحجاب والكلى بالبرودة تصل منها إذا هي بردت إلى الجانب المحدب استعن من هاهنا بهذه المقالة في الثاني منها فإنه قد ذكر جالينوس حال السدد . وقال : قوم ظنوا في علة الاستسقاء ظنا غير موافق كله لما يظهر في العيان « 2 » وجملة ذلك أن العروق التي في الجانب المقعر من الكبد ينتهي أطرافها إلى حدبة الكبد إلى أطراف ضيقة جدا كالشعر ، والعروق التي في حدبة الكبد ينتهي أطرافها إلى أطراف هذه وتأخذ الدم من هاهنا ، وإذا حدث في هذه الأطراف من العروق التي من الجانب المقعر ورم صلب ضاقت أكثر مما هي فلا يصل من الدم إلى الجسم حينئذ إلا المائي منه . قال : وهذا ليس بحق وذلك أنه إن كان يجب أن يرجع الدم الغليظ إذا إلى الأمعاء ويخرج من أسفل ، وقد نرى في جميع الاستسقاء لا يبرز الدم من البطن البتة والبدن كله أو الموضع « 3 » الذي تنزل الأحشاء إليه والصفا مملوء ماء ، وأبين من ذلك أنه كثيرا مّا يحدث الاستسقاء وليس بالكبد ورم البتة بل لبرد الكبد في نفسها

--> ( 1 ) في الأصل : ناربطون . ( 2 ) في الأصل : للعيان . ( 3 ) في الأصل : المواضع .